الشيخ محمد الصادقي
297
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بعد ردح قدامي ، ثم ومن أكارم القدامى إبراهيم أبو العرب فليحترم - على أقل تقدير - لقدمته إضافة إلى حجته ! هنالك تقليد مطلق أعمى دون أي دليل بإجمال أو تفصيل ، ثم تقليد بصير بدليل مجمل ، ومن ثم اجتهاد مطلق أماذا ؟ وسبيل الحق هو التقليد بدليله ، أم إذا استطاع اجتهاد مطلق بدليله . وكيف يصح للإنسان العاقل أم والمجنون أن يرجح سبيلا على سبيل دون أي دليل ؟ وإذا كان سلوك الآباء دليلا وليس به ، فما ذا يصنع بآباء مختلفين في سبلهم ؟ فهل ترجح آباء على آباء دون أي دليل إلا أنهم آباء ، أفليس الآباء الآخرون آباء ! أم ليس أبوكم الأكبر إبراهيم من الآباء ؟ فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ؟ . إبراهيم يتربى في جو ممحض في الشرك ، ولكنه لرفضه التقليد وتحرّيه عن دليل يواجه أباه المشرك وهو « بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ » : محض البراءة عن الشرك ، حيث البراء مصدر ، فهو براءة عن الشرك ومصدر لهذه البراءة ، رغم تربّيه في محض الشرك ! فإبراهيم البراء مما يعبده هؤلاء ويترأسهم أبوه ، لا يتابع أباه ولا يسايره لحظة ولو في ظاهر الحال ، إنه محض البراء وصراحه ، لا يحاري ولا يداري ولا يجاري أباه في لفظة قول ، أو لحظة بصر ، أو لمحة فعل إلا « إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ » . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) . « إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » خلقني وجعل فيّ فطرة التوحيد « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ( 30 : 30 ) هذه الفطرة فيها الهداية الإجمالية التوحيدية ، ثم الذي فطرني في هكذا « سيهدين » هداية الوحي